الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

89

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

باب فيما جاء من ذكر نوح والطوفان وغير ذلك عن العرب في الشعر فأنشد طرفة « 1 » : ولو نال ما نال نوح بها * وعاش كما عاش في أمته للاقى المنيّة « 2 » من يومه * إذا حمّ ذلك أو ليلته وقال أمية بن أبي الصلت « 3 » :

--> ( 1 ) في م : قال بدل فأنشد : وطرفة بالتحريك لقب الشاعر المشهور أحد أصحاب المعلقات السبع التي أولها : لخولة اطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ومنها : وظلم ذوي القربى أشد مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهند واسمه عمرو بن العبد البكري ، واشتهر بلقبه لقوله : لا تعجلا بالبكاء اليوم مطرفا * ولا أمير كما بالدار إذ وقفا وفي الشعراء أربعة تسموا بطرفة غير هذا . وكان طرفة بن العبد شاعرا جاهليا فحلا جريئا وغلاما حدثا . ولد في شمال الجزيرة في بلاد ربيعة - وهي من العراق إلى خيبر - وأكثر إقامته فيها وأكثر التجوال في نجد ، ووفد على الملك عمرو بن هند اللخمي مالك الحيرة وحظي بالقرب منه ، ثم هجاه هجاء كثيرا لأسباب ، فعمل الملك الحيلة بأن أرسله إلى عامله على البحرين وحمله رسالة فيها حتفه ، ولكنه أوهمه أن فيها جائزته فأوصلها إلى العامل ، فلما فضها العامل وعرف ما فيها أمر بقتله ، وكان مع طرفة الملتمس الشاعر ولكنه تخلص في قصة مشهورة ، وهو خال طرفة بن العبد . ومن شعر طرفة قوله : كل خليل كنت خاللته * لا ترك اللّه له واضحه كلهم أروغ من ثعلب * ما أشبه الليلة بالبارحه « القاموس والحور العين وصحاح الأخبار » . ( 2 ) في الأصل « عينيه » والتصحيح من « م » وقوله إذا حم : أي إذ قدر . ( 3 ) أمية بن أبي الصلت ، شاعر جاهلي من رؤساء ثقيف وصفحائهم المشاهير أدرك البعثة ومات سنة 9 ه ، وكان يدعي أنه سيكون النبي المبعوث آخر الأنبياء لما استوحاه من الكتب السماويات التي درسها لأنه كان قد تدين بالمسيحية وترهب وقال بالتوحيد ونبذ الأوثان ووصف الكمالات الإنسانية وأشاد بدين يسميه الحنيفية . وله أخبار وأشعار تضمنتها كتب التراجم . وديوان شعره مطبوع منتشر « انظر مروج الذهب ج 1 ص 70 » .